الشيخ نجاح الطائي
18
نظريات الخليفتين
قال : خشيت أن تخالط القوم ويقال : هذا أمير ، فأحببت أن أطأطئ منك ( 1 ) . وقال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) : إني لأبغض فلانا ، فقيل للرجل : ما شأن عمر يبغضك ؟ فلما كثر القوم في الدار جاء فقال يا عمر : أفتقت في الإسلام فتقا ؟ قال : لا . قال : فجنيت جناية ؟ قال : لا . قال : أحدثت حدثا ؟ قال : لا . قال : فعلام تبغضني ؟ وقال الله : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } ( 2 ) . فقد آذيتني فلا غفر الله لك . فقال عمر : صدق والله . وقد اعترف عمر للرجل بأنه آذاه ( 3 ) . وذكر الدميري : لما بلغه ( رضي الله عنه ) هيبة الناس له جمعهم ثم قام على المنبر حيث كان أبو بكر ( رضي الله عنه ) يضع قدميه . فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : بلغني إن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي ، وقالوا : قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهرنا ، ثم اشتد علينا وأبو بكر ( رضي الله عنه ) والينا دونه ، فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه ؟ ولعمري من قال ذلك فقد صدق ( 4 ) . وقال الأحنف بن قيس : فقلنا يا أمير المؤمنين إنا قدمنا بفتح عظيم . . . ثم انصرف راجعا ونحن معه ، فلقيه رجل فقال : يا أمير المؤمنين انطلق معي فأعدني على فلان ، فإنه ظلمني ، فرفع عمر الدرة فخفق بها رأسه ، وقال : تدعون عمر
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 112 . ( 2 ) الأحزاب : 58 . ( 3 ) حياة الصحابة 2 / 419 . ( 4 ) حياة الحيوان الكبرى الدميري 1 / 49 .